في خضم الصعوبات و التحديات و الملفات الأمنية و السياسية و الإقتصادية تعيش سوريا اليوم مرحلة حرجة في تاريخها الحديث فإما نجاح و تقدم و إما -لاسمح الله- شتاتٌ لا اجتماع بعده …

على ضوء الحكومة المُعلن عنها في نهاية مارس الماضي و ردرد الفعل العالمية المبشرة بالخير يبدو من المرجح أن سوريا ستشهد مرحلة انتقالية نحو دولة ديمقراطية غير طائفية مع التركيز على وحدة البلاد وتحقيق العدالة الانتقالية و التنمية و التطور الاقتصادي و الإنشائي و التقني.
"على الصعيد السياسي"
سوريا تبدو في مرحلة انتقالية حيث أُعلن إعلان دستوري في مارس 2025 مدة الفترة الانتقالية بخمس سنوات تركز على بناء دولة المواطنة والحرية وسيادة القانون و يواجه الوضع تحديات مثل مطالب الكرد والدروز باللامركزية وإعادة هيكلة القوات الأمنية لتكون مؤسسة موحدة.
"على الصعيد الإجتماعي"
يبدو من المرجح أن عودة اللاجئين ستكون محورية حيث عاد 35,000 لاجئ منذ سقوط النظام مع توقعات بمزيد من العودات بحلول الصيف لكن نقص الإسكان والخدمات مثل الكهرباء (2-4 ساعات يوميًا) قد يؤخر ذلك رغم تحسنات مقبولة بالخدمات عموماً و الجهود الجبارة التي تبذلها الحكومة السورية المؤقتة دون كلل ولا ملل.
"على الصعيد الإقتصادي"
الاقتصاد يعاني من انكماش كبير بسبب الحرب مع جهود لإعادة الإعمار لكن العقوبات تظل عقبة و هناك خطوات لرفع العقوبات من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بعد تشكيل حكومة تكنوقراط وتوقعات بنمو محدود في الاستهلاك الخاص (3%) والاستثمار (4%).
"على الصعيد الدولي"
الخليج و خصوصاً السعودية و قطر و تركيا يلعبون دورًا كبيرًا في تشكيل المستقبل و دعم الحكومة السورية و لكن تعارض قوى داخلية الكورد و الدروز قد يؤدي إلى توترات ولا زالت الولايات المتحدة تحتفظ بـ2000 جندي مع القوات الديمقراطية السورية (قسد) رغم إعلان الخارجية الأميركية برغبتها أن تبسط الحكومة السورية الجديدة سلطتها على كامل التراب السوري و توحيد جميع قوى المعارضة و الفصائل المسلحة بوزارة الدفاع السورية.
"ملاحظات تفصيلية حول رؤية المستقبل لسوريا"
سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024 تدخل مرحلة انتقالية حساسة تشهد تحولات سياسية، اجتماعية، اقتصادية، ودولية. و بناءً على التحليلات الحديثة يمكن تلخيص الرؤية المستقبلية كالتالي مع التركيز على التفاصيل الدقيقة التي تشكل المشهد في 2025.
أولاً : السياق السياسي
بعد فرار الأسد أعلن أحمد الشرع قائد الإدارة الجديدة والقائد العام للعمليات العسكرية التي أطاحت بالنظام عن حكومة مؤقتة حتى مارس 2025 في 13 مارس 2025 وقّع الشرع إعلانًا دستوريًا يحدد مدة المرحلة الانتقالية بخمس سنوات مع التركيز على الحفاظ على وحدة وسلامة سوريا أرضًا وشعبًا وتحقيق العدالة الانتقالية وبناء دولة المواطنة والحرية وسيادة القانون
تم الإعداد لمؤتمر الحوار الوطني الذي كان مقررًا في يناير 2025 لكنه تأجل بسبب الخلافات حول تمثيل الأحزاب والفصائل مع مطالب بتشكيل حكومة انتقالية غير طائفية تشمل جميع مكونات المجتمع السوري
الكرد والدروز يطالبون بنظام لامركزي مع التحديات في شمال شرق سوريا حيث تسيطر القوات الديمقراطية السورية (SDF) على حقول النفط الاستراتيجية مثل رميلان و العمر و حفرة مما يجعل مستقبلها مرتبطًا بوجود القوات الأمريكية (حوالي 2000 جندي) وموقف إدارة ترامب
ثانياً : التحديات الأمنية
تم إعلان إعادة هيكلة القوات الأمنية مع حل 17 فرعًا أمنيًا سابقًا ودمج الفصائل في وزارة دفاع جديدة بقيادة مرهف أبو قصرا وأنس خطاب قادة سابقون في جبهة تحرير الشام (HTS) و هذا التحرك يهدف إلى بناء مؤسسة أمنية موحدة لكن التحديات تتضمن مستقبل SDF وتفاوضها مع الإدارة الجديدة خاصة مع تصريحات مايكل والتز مستشار الأمن القومي المرشح عن عدم وجود قوات أمريكية مستقبلًا في سوريا.
ثالثاً : الجوانب الاجتماعية
على المستوى الاجتماعي يبدو من المرجح أن عودة اللاجئين ستكون محورية حيث أبلغ وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا عن عودة 35,000 لاجئ سوري منذ سقوط الأسد مع توقعات بمزيد من العودات بحلول الصيف 2025 بعد انتهاء الموسم الدراسي وتحسن الظروف الأمنية والخدمات ومع ذلك تواجه هذه العودة تحديات كبيرة بما في ذلك نقص الإسكان بسبب الدمار الحربي وتوفير الكهرباء المحدود بالإضافة إلى العقوبات التي تعيق الاستثمار الأجنبي وإعادة الإعمار.
رابعاً : الأبعاد الاقتصادية
الاقتصاد السوري يعاني من انكماش حاد حيث تقلص بنسبة 85% خلال الحرب وفقًا لتقديرات البنك الدولي مع تراجع الناتج المحلي الإجمالي إلى 9 مليار دولار في 2023 من 67.5 مليار دولار في 2011 و بعد سقوط الأسد عملت الحكومة الانتقالية على تفكيك صادرات الكابتاغون وهي مصدر رئيسي للدخل (5.7 مليار دولار في 2021) مما يزيد من التحديات الاقتصادية ومع ذلك هناك توقعات بتحسن محدود حيث يبلغ نمو الاستهلاك الخاص 3%، والاستثمار الثابت 4%، والصادرات 5.6%، بينما الواردات 3.5%، وفقًا لتقارير الوحدة الاستخباراتية الاقتصادية
دعا أحمد الشرع إلى رفع العقوبات وإزالة HTS من قوائم الإرهاب لتسهيل إعادة الإعمار مع اتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لتخفيف العقوبات
خامساً : الجوانب الدولية
تلعب تركيا دورًا بارزًا في تشكيل المستقبل السوري حيث لم تنظم سقوط الأسد مباشرة لكنها قدمت دعمًا ضمنيًا وتسعى لتشكيل نظام حكم محافظ ومركزي مع الدعوة إلى حكومة انتقالية شاملة تشمل الأقليات مثل الكرد والدروز كما تعارض تركيا الاستقلالية الكردية معتبرة القوات الديمقراطية السورية (SDF حوالي 100,000 عضو تسيطر على ثلث الأراضي السورية و70% من النفط والغاز) مرتبطة بحزب العمال الكردستاني (PKK) وتطالب بدمج SDF في الجيش السوري وطرد كوادر PKK.
الولايات المتحدة تحتفظ بـ2000 جندي مع SDF مما قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية خاصة مع سياسة ترامب المحتملة و الاتحاد الأوروبي يعتمد على تركيا كقناة لتطوير سوريا مع اختلافات محتملة حول الاستقلالية الكردية حيث قد تفضل أوروبا كيانًا كرديًا قويًا و هناك مفاوضات سرية محتملة بين تركيا والكرد بقيادة عبد الله أوجلان قد تؤثر على المستقبل
{{ التحديات والفرص }} على الرغم من الوعود بالاستقرار يظل المشهد السياسي معقدًا بسبب الفصائل المتنافسة والتدخلات الدولية فرصة إعادة الإعمار تعتمد على دعم دولي لكن العقوبات ونقص البيانات الاقتصادية يعيقان التقدم من الجانب غير المتوقع قد تؤدي المفاوضات الكردية إلى حلول إقليمية جديدة مما يغير ديناميكيات المنطقة و لذلك لا ترغب دمشق بالحلول العسكرية.
باختصار: التحديات كبيرة و الفرص أكبر و على المستقبل القريب فإنه و مع تشكيل حكومة تكنوقراط مثلت أغلب أطياف الشعب السوري و اعتمدت بذالك على الكفاءات العليا و الخبرات العملية و ردود الفعل العالمية حولها تُبشر بمسيرة تطوير و تقدم و ازدهار برغم كل الصعوبات و الضغوطات الداخلية و الخارجية
حفظ الله بلدنا الحبيب و وفق حكومته و وزراءه على تقديم ما يطمح له شعبنا المكلوم و رفع اسم هذا الوطن نحو هامات الدول و الشعوب المتقدمة 🇸🇾
عاشت سوريا و عاش شعبها ،،،