الحرف الضائع ما بين
السابقة ( النعمة) و الطارقة ( المصيبة)
لماذا أنا ؟
أليس في الدنيا غيري يحمل هذه المصائب ؟
لماذا لم يستجب الله دعائي ؟
- عصفت بي الحياة من كل جوانبها ...
- فلا أكاد أخرج من مصيبة إلا دخلت بأخرى ...
- مصائبٌ لا تنتهي ...
- ألا يوجد غيري في هذه الدنيا ليحمل هذه المصائب ؟
- لماذا أنا ؟
- لماذا حظي هكذا ؟
و بعد جهد جهيد قررت أن أسأل من هم أعرف مني لأفهم مالذي يدور حولي :
** فوجدت قائلاً يقول " كلنا نعاني من الدنيا و لا يوجد في الدنيا راحة و الدنيا دار بلاء و لكن في الآخرة كلما سوف نرتاح"
فخطر في بالي - استغفر الله تعالى - هل خلقنا الله لأجل أن يعذبنا و يصب علينا مصائب لا طاقة لنا بها ؟
** و وجدت من يقول " أن الله يحبك و كلما أحبك الله أكثر ابتلاك أكثر و ذكر لي حديث أن أشد الناس ابتلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل"
فخطر في بالي أن ديننا كلما زاد الشخص صلاحاً زادت عليه المصائب و البلايا
و كلما أحبني الله أكثر زاد علي البلاء و الهموم هل هذا ديننا ؟
- مهلاً هناك شيءٌ غير مفهوم ...!
- لابد أن الخطأ فينا وليس في الدين ...!
- نعم نحن لم نفهم الدين جيداً ...!
هنا أصبحت أبحث في القرآن الكريم عما يرشدني إلى ضالتي فوجدت الآية الكريمة و فيها يقول الله تعالى : (( من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياةً طيبة و لنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون))
يا الله ... هذا الكلام الجميل الرائع الواضح يقول الله لنا أن
من عمل صالحاً سنجعله سعيداً في الدنيا و فائزاً في الآخرة
إذا لماذا كل هذه المصائب و الهموم التي انهالت علي ؟
فوجدت بعد الآية السابقة فوراً قول الله عز و جل : (( و من أعرض عن ذكري فإن له معيشةً ضنكى و نحشره يوم القيامة أعمى))
و هنا التفسير واضح من أعرض عن ذكر الله تعالى و عبادته سيكون شقياً في الدنيا والآخرة
فالصالح سعيدٌ في الدنيا والآخرة
و الطالح شقيٌ في الدنيا والآخرة
ولكن لحظة ، مهلاً مهلاً مهلاً ...!!!
تقول الآية الأولى أن للطائع الصالح حياة سعيدة مشرقة في الدنيا والآخرة
و تقول الآية الثانية أن للعاصي حياة بائسة شقية في الدنيا والآخرة
- فما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم
أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ...!؟
و هنا علمت أن البلاء ليس له علاقة بالسعادة
فالبلاء ابتلاء اي امتحان و اختبار ينتج عنه سعادة ليس لها حدود
كالطالب الذي يدرس طوال السنة بجد و جهد و هو فرح في جده و جهده لعلمه بنتائجه و ثمراته فلما جاء الامتحان و نجح فيه كان أشد الطلاب فرحاً
و علم أن ما مر به من جد و جهد هو عين الراحة و الرحمة
و كالأب الذي يتعب و يجهد في عمله لعلمه أن سيعود في آخر يومه حاملاً قوت عياله فإذا دخل عليهم و رأى فرحتهم تمنى أن يعطيه الله قوةً لتحمل أضعاف ذلك التعب حتى يعمل أكثر و يجتهد أكثر و يجلب لعياله أكثر
و كالمريض المقعد الذي يحمد الله أن رزقه لساناً ذاكراً
و كرجل ليس في جسده عضو سليم و لكنه يحمد الله على أن هداه للإسلام
فهؤلاء في نصب و تعب و جهد و مشقه
و لكنهم في جوف البلاء فرحون مستمتعون سعيدون قد قذف الله في قلوبهم السعادة و الطمأنينة فلا يرون للبلاء حجماً وزناً
>>> هذا هو الابتلاء الذي يكون سبباً في دخولك الجنة
>>> هذا هو الابتلاء الذي يزيد كلما زادت علاقتك بخالقك
>>> هذا هو الابتلاء الذي يحط الله عنك به الخطايا و الذنوب
ابتلاء ينزل عليك و معه أضعافه من السعادة التي تجعلك لا ترى هذا البلاء إلا حب الله لك
و ترى نفسك مقرباً من خالقك يستجيب لك كلما دعوته قريبٌ منك يسمع ندائك و يرى مكانك كلما خاطبته أو دعوته
لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم إنما الصبر عند الصدمة الأولى
- على العكس تماماً ترى رجلاً خلقه الله لغاية و هو لاهيٍ في دنياه غافلاً عن آخرته
قد سلط الله عليه عقاب الدنيا قبل الآخرة
فالله تعالى يقول و من أعرض عن ذكري فإن له معيشةً ضنكى
فلا تظن أن تعبك و شقائك في الدنيا سيكون سبباً لنجاتك و سعادتك في الآخرة لا ...
بل هذا الهم و الضنك و العذاب جزء صغير مما سيحصل لك في الآخرة ان لم تصحو و ترجع إلى الطريق الصحيح
لأن الله يقول : و نحشره يوم القيامة أعمى
فقد تملك في الدنيا كل شيء
و لكنك لن ترتاح و سوف تسهر الليل والنهار في مشكلة لن تجد لها حلاً هذا هو الضنك
كممثل مشهور و ثري و لديه كل شيء ثم يموت منتحراً هذا هو الضنك
مصيبةٌ تلوى الآخرى تجعلك عصبباً ساخصاً تكره الحياة بكل تفاصيلها هذا هو الضنك
خسرت في تجارة ثم تسخط و تشتم و تتحول حياتك إلى جحيم هذا هو الضنك
يصيبك مرضٌ أو محنة فتقول لماذا أنا هذا هو الضنك
تُتبلى فتقول ألا يوجد في الدنيا غيري يحمل هذه المصائب هذا هو الضنك
حتى لو أنه ليس لديك مشاكل و لكنك دائماً تنظر لمن هو أعلى منك في الدنيا و تتمنى أن تصبح مثله و تشعر أنك محرومٌ في الدنيا هذا هو الضنك
فيبتليك الله عز وجل ليرى توجهاً منك إليه يرحمك بسببه
لذلك قال الشيخ الشعراوي : كالطفل إذا أذنب فيضربه والده ليؤدبه منتظراً من ولده الاعتراف بالخطأ
فإذا بالولد يرفع رأسه و ينظر في عيني أبيه دون خجل أو مبالاة
فيضربه والده مرة ثانيةً و ثالثةً و رابعةً منتظراً من الولد أن بعتذر و يتوب عن خطأه ليحضنه و يسامحه و يكرمه
ولكن الولد زاد في عناده و كبريائه و قرر أن يترك منزل والده ... و لله المثل الأعلى
فأنتَ تُضرب لأن خط سيرك خاطئ ولكنك لم تفهم ...
و قد يكون الذي منعك من التوبة كبريائك و عنادك ...
فسبتقى في المصائب و البلايا المتعاقبة حتى تعلم أنك على خطأ و تعود لله عز وجل
فيرفع الله عنك الضنك و يرزقك الرضا
- فالمشكلة كلها أنك لم تفهم و تركت نفسك للشيطان يغرر بك و يُفهمك أن الله لا يستجيب لك و أن الله هو الذي قدر لك الشقاء و أن الغلط من الله و ليس منك و العياذ بالله تعالى
كيف يستجيب لك و أنت لم تستجب له
كيف يستجيب لك و أنت تعصي أوامره و تنتهك حرماته
- فهل يستجيب لك ليزيد طغيانك و تجبرك و كبريائك ؟
- أم يحييك في ضنك و ضيق لعلك أن تصحو فتلتجيء إليه و تعوذ برحمته من عذابه ؟
أما الآن أحبابي . ..
- قد علمنا أن الأصل في الحياة السعادة ولو كان فيها ابتلاء و لو حصل خلاف ذلك فالخطأ من عندنا و العيب فينا لبعدنا و تقصيرينا
- و علمنا أن الله عز وجل استجاب لأدعيتنا بالشكل الذي فيه صلاحنا فهو الذي خلقننا و هو اعلم بما يصلح لنا
- و علمنا الآن أن الله يحبننا و يخاف علنا أكثر مما نحب نحن أنفسنا و نخاف عليها
فاللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك
اللهم نعوذ بك من النفاق و سيء الأخلاق
اللهم نعوذ بك من العجب و الكِبر
اللهم ارزقنا الثبات في الحياة و عند الممات
{{{و الحمد لله رب العالمين}}}
أ.طارق الشيخو
أ.طارق الشيخو
