الراعي أم الرعية ... و من الذي يجب إصلاحهم أولاً ...؟
بسم الله الرحمن الرحيم
إن مسألة الراعي و الرعية عليها خلاف كبير منذ قرون كثيرة
نبدأ بذكر قصة لعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه بعد توليه الخلافه :
فقد دخلت عليه ابنته تبكى وكانت طفلة صغيرة آنذاك ، وكان يوم عيد للمسلمين فسألها ماذا يبكيك ؟
قالت : كل الأطفال يرتدون ثياباً جديدة وأنا ابنة أمير المؤمنين أرتدي ثوبآ قديمآ... فتأثر عمر لبكائها وذهب إلى خازن بيت المال وقال له : أتأذن لى أن أصرف راتبى عن الشهر القادم؟ فقال له الخازن : ولم يا أمير المؤمنين ؟ فحكى له عمر.
فقال له الخازن :لامانع عندى يا أمير المؤمنين و لكن بشرط
أن تضمن لى أن تبقى حيآ حتى الشهر القادم لتعمل بالأجر الذى تريد صرفه مسبقآ، فتركه عمر وعاد إلى بيته فسأله أبناؤه : ماذا فعلت يا أبانا ؟ قال : أتصبرون وندخل جميعا الجنة أم لاتصبرون ويدخل أباكم النار ؟ قالوا : نصبر يا أبانا
هذا هو عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين الذى لم يستحل لنفسه مالاً ليس من حقه لمجرد أنه أمير المؤمنين ، وهؤلاء هم أبناؤه الذين لم يكلفوا والدهم ما لا يطيقه ، وهذا هو وزير ماليته الذى لم يتهاون فى مسئولياته لمجرد إظهار الطاعة لأمير المؤمنين !
هل يدل هذا النموذج على أنه إذا صلح الراعى صلحت الرعية ؟
أم أن استقامة الرعية هى التى ينتج عنها صلاح الحكام واستقامتهم ً؟
إن المسئولية في الإسلام فردية في جانب، ولهذا قال تعالى: "وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا" ، وتضامنية في جانب آخر ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم : "كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته..." .
قال فضيلة الشيخ الشعراوى في تفسيره لقول الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ": (واعلم أن الولاة إنما يكونون على حسب أعمال الرعية وأحوالهم صلاحاً وفساداً، رُوي أنه قيل للحجاج بن يوسف: لِمَ لا تعدل مثل عمر وأنت قد أدركت خلافته؟! أفلم تر عدله وصلاحه ؟! فقال في جوابهم: تباذروا - أي كونوا كأبي ذر الغفارى في الزهد والتقوى - أتعمَّر لكم - أي أعاملكم معاملة عمر في العدل والإنصاف).
فإذا كان الأمر كذلك فكيف يكون المخرج؟ وبمَ يكون الإصلاح؟
الجواب : إذا ظهر الفساد في البر و البحر بما كسبت أيدي الناس لا بد من البلاء و الإبتلاء و الإمتحان و الإختبار يذوقه الصالح و الطالح و الطائع و العاصي و المخرج حينئذٍ و الأمل يومئذٍ أهل الدعوة و الدعاء و التوجيه و الإرشاد لينذروا قومهم لعلهم يتذكرون ...
فيجب إصلاح العلماء أولاً و هذا نهج النقشبنديين الذي ميزهم حيث أنهم صرفوا همهم و بذلوا كل غالٍ و نفيس لهدف إصلاح علماء الأمة
فالعلماء هم أمل الأمة
و قد قيل للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله أي الناس شر قال ( العلماء اذا فسدوا) ذكره الجاحظ في البيان و التبين
فالعلماء ملح الأرض و قد قال الشاعر
يا معشر العلماء يا ملح البلد
من يصلح الملح إذا الملح فسد
نسأل الله تعالى أن يصلح حالنا و أن يجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر
سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك
-------- شاهد أيضاً ----------
السيرة النبوية 001 || قصة الحرمين الشريفين
السيرة النبوية 002 || ما بين مولد و بعثة النبي ﷺ
✏️ طارق الشيخو
#الراعي_و_الرعية #امام_عادل #الحاكم_الصالح