recent
آخر المواضيع

المدينة النبويّة المنوّرة {{ بين سلامتها من الطاعون وإصابتها بالوباء}}

المدينة النبويّة المنوّرة
{{ بين سلامتها من الطاعون وإصابتها بالوباء}}


فنبدأ بذكر بعض الأحاديث الواردة في حفظ المدينة من الطاعون،
أخرج الشيخان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «على أنقاب المدينة ملائكة، لا يدخلها الطاعون ولا الدجال»

وأخرج البخاري عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المدينة يأتيها الدجال، فيجد الملائكة يحرسونها، فلا يقربها الدجال ولا الطاعون إن شاء الله»


وعن أبي عبد الله القراظ أنه سمع سعد بن مالك وأبا هريرة يقولان: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن المدينة مُشَبَّكَةٌ بالملائكة، على كل نقب منها ملكان يحرسانها، لا يدخلها الطاعون، ولا الدجال، مَن أرادها بسوء أذابه الله كما يذوب الملح في الماء»




في أثناء أزمة كورونا كوفيد 19 ، نال أهل المدينة أيضًا نصيبهم من الإصابة بالوباء كغيرهم من سكان مدن العالم .

و قد أشكل على البعض فقالوا : أليس رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر أن الطاعون لا يدخل المدينة و هي محمية بالملائكة فكيف حصل ذلك ؟!

واختلفت مآربهم : فمنهم من فعل ذلك طلبًا للمعرفة، ومنهم من فعل ذلك طعنًا في السنة النبوية ومصادرها .

تحدث الأطباء والشرعيون واللغويون عن الطاعون في وصفه وبيان حقيقته، ولهم في ذلك مسلكان:

الأول: مسلك التعميم:
ورأى أصحاب هذا المسلك أن الطاعون هو المرض العام المهلِك، وهو بهذا يشترك مع الوباء. وقد سلك هذا المسلك جمع من العلماء وأهل اللغة، وتنوعت عباراتهم في ذلك؛ فمنهم من عبر عنه بالمرض العام، ومنهم من عبر عنه بالوباء قال ابن حزم: “هو الموت الذي كثر في بعض الأوقات كثرةً خارجة عن المعهود”


والثاني: مسلك التخصيص:
وهو تعريف الطاعون بنوع خاصٍّ من الأوبئة المعدية القاتلة، وهو ما ينتج عنه القروح والبثور الجلدية، وانتفاخ الغدد وتوهّجها، وغالبًا ما تكون هذه الأورام خلف الأذن والآباط واللحوم الرخوة.

وممن سلك هذا المسلك في تعريف الطاعون: ابن عبد البر، والنووي، والقاضي عياض، وابن القيم، وابن حجر العسقلاني والأطباء من المتقدمين كابن سينا ، وهو الذي تقرّره منظَّمة الصحة العالمية .



وهذا هو الراجح؛

ويؤيده ما جاء في بعض الروايات من ذكر إصابتهم بالجروح، وفي بعضها تورم الغدد وانتفاخها،

فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تفنى أمتي إلا بالطعن والطاعون»، قلت: يا رسول الله، هذا الطعن قد عرفناه، فما الطاعون؟ قال: «غدة كغدة البعير، المقيم بها كالشهيد، والفار منها كالفار من الزحف» .



فالطاعون اذا نوع خاص من أنواع الأوبئة و عليه

*كل طاعون وباء وليس كل وباء طاعون*

وعليه نقول: إن كورونا وباء وليس طاعونًا؛ لأنه لا ينطبق عليه وصف الطاعون لا في الشريعة ولا في الطب ولا حتى في منظمة الصحة العالمية و المراد في الأحاديث المذكورة عن حفظ المدينة المنورة و مكة المكرمة في بعض الروايات من الطاعون و ليس سائر الأوبئة ، كما بيَّنه العلماء، و كورونا (كوفيد 19) وباء من الأوبئة التي تصيب الناس في الحرمين الشريفين وفي غيرهما من المدن والبلدان.



وبهذا الإيضاح يتبين لنا أمور :
– أن مَن توهموا انطباق حديث الطاعون على وباء كورونا لم يصيبوا بدلالة الحديث و بدلالة الواقع ؛ إذ إن الواقع إصابة العديد من سكان المدينة بهذا الوباء و تفسير حديث عائشة رضي الله عنها للطاعون .

– أن من استخدموا هذا الوباء ووقوعه في أهل المدينة و مكة وسيلةً للطعن في السنة النبوية أو مصادرها ليس لهم حظ ولا حجة هنا.
_ و هل من مات بكورونا شهيد كميت الطاعون الذين اشبهت جراحه جراح الشهيد ؟ الله أعلم

والحمد لله رب العالمين.




google-playkhamsatmostaqltradent